السيد علي الحسيني الميلاني
95
نفحات الأزهار
وحيث أن الحاضرين في مجلس المناطرة سلموا بإقرار إسحاق بن إبراهيم بصحة الحديث ، وقد كانوا ثلاثين رجلا من كبار الفقهاء ومشاهير العلماء مع قاضي القضاء يحيى بن أكثم . . . فإن تسليمهم بذلك يعتبر قبولا لصحة الحديث ، ودليلا على اعتقادهم بثبوته . . . بناء على ما ذكره ( الدهلوي ) - في مواضع من كتابه ، وتبعه تلميذه ( الرشيد ) - من أن السكوت دليل التسليم والقبول . . . بل قال يحيى بن أكثم في نهاية البحث مخاطبا المأمون : " يا أمير المؤمنين ، قد أوضحت الحق لمن أراد الله به الخير ، وأثبت ما لا يقدر أحد أن يدفعه " وهذا يقتضي اعترافه بصحة حديث الطير سندا ، وأنه يدل على مطلوب أهل الحق ولا يقدر أحد أن يدفعه لأنه من جملة ما أثبته المأمون في بحثه ، وأوضح به الحق لمن أراد الله به خيرا . وكيف يظن بهؤلاء جميعا أنهم صححوا ما ليس بصحيح ، أو صرحوا بصحة الباطل أكمل التصريح ؟ ! 3 - الحسن كالصحيح بل قسم منه إنه وإن أبى بعض علمائهم كالعسقلاني وابن حجر المكي التنصيص على صحة حديث الطير ، لكنهم ذهبوا إلى حسنه وصرحوا بذلك كما ستدري عن كثب إن شاء الله . . . ومن المعلوم أن الحديث الحسن يحتج به كالصحيح ، بل ذهب بعض العلماء إلى أنه قسم من الصحيح ، وعليه ، فإن القول بحسن حديث الطير يؤيد ما يذهب إليه أهل الحق من القول بصحته ، وهو المطلوب . 4 - القول بمضمون الحديث يقتضي صحته لقد احتج المأمون العباسي بحديث الطير كما سيأتي ، وهكذا الشيخ أبو